تفاصيل الخبر

"بغداد 2 للشراكة والتعاون" يؤكد ضرورة الوقوف إلى جانب العراق في مواجهة كافة التحديات

21/12/2022
"بغداد 2 للشراكة والتعاون" يؤكد ضرورة الوقوف إلى جانب العراق في مواجهة كافة التحديات

القادة المشاركون في المؤتمر

 

أكد المشاركون في مؤتمر "بغداد 2  للتعاون والشراكة" الذي  عقد في العاصمة لأردنية عمان  يوم الثلاثاء الماضي ، ضرورة الوقوف إلى جانب العراق في مواجهة كافة التحديات، ودعم جهود بغداد لتحقيق التنمية الاقتصادية.

وأعلن المشاركون بالمؤتمر في بيانهم الختامي، استمرار العمل للبناء على مخرجات الدورة الأولى لمؤتمر بغداد، والمضي في التعاون مع العراق دعما لأمنه واستقراره وسيادته ومسيرته الديمقراطية وعمليته الدستورية وجهوده لتكريس الحوار سبيلا لحل الخلافات الإقليمية.

كما أكد  المشاركون وقوفهم إلى جانب العراق في مواجهة جميع التحديات، بما ذلك تحدي الإرهاب، الذي حقق العراق نصرا تاريخيا عليه بتضحيات كبيرة وبتعاون دولي وإقليمي، مجددين  دعمهم للعراق في جهوده ترسيخ دولة الدستور والقانون وتعزيز الحوكمة وبناء المؤسسات القادرة على مواصلة التقدم وإعادة الإعمار وحماية مقدراته وتلبية طموحات شعبه.

وشدد المشاركون أيضا على دعمهم جهود العراق لتحقيق التنمية الشاملة والعمل على بناء التكامل الاقتصادي والتعاون معه في قطاعات عديدة تشمل الطاقة والمياه والربط الكهربائي والأمن الغذائي والصحي والنقل ومشاريع البنية التحتية وحماية المناخ، وقالوا ان انعقاد هذا المؤتمر في دورته الثانية يعكس الحرص على دعم دور العراق المركزي في توسعة التعاون الاقتصادي الإقليمي، وفي بناء الجسور وتعزيز الحوار الإقليمي، ما يسهم في جهود إنهاء التوترات، وبناء علاقات إقليمية بناءة تحقق النفع المشترك.

وذكر المشاركون  في بيانهم الختامي أن تحقيق التنمية الاقتصادية ونجاح مشاريع التعاون الاقليمي يتطلبان علاقات إقليمية بناءة قائمة على مبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية واحترام القانون الدولي واعتماد الحوار سبيلا لحل الخلافات، وعلى التعاون في تكريس الأمن والاستقرار ومحاربة الإرهاب وتحقيق الرخاء.

 وكان   القادة الحاضرون قد استعرضوا  انعكاسات الأزمات الاقليمية والدولية على العراق والمنطقة، وأكدوا أن تجاوزها يستوجب تعاونا إقليميا شاملا، ومقاربات ومعالجات اقتصادية وسياسية جادة وفاعلة تعكس المصالح المشتركة، وتدعم العملية التنموية في العراق وتسهم في عملية التنمية الإقليمية.

كما  أشار البيان الختامي إلى أهمية آلية التعاون الثلاثي بين الأردن ومصر والعراق والمشاريع الاقتصادية التي اتفق عليها في سياقها، بما في ذلك مشاريع الربط الكهربائي بينها، كما أكدوا أهمية مشاريع التعاون بين دول مجلس التعاون الخليجي والعراق، وخصوصا في مجالات الربط الكهربائي والنقل، وغيرها من المشاريع الاقليمية التي تسهم في تحقيق التكامل الاقتصادي والتنمية، وبناء الجسور مع الأسواق العالمية، وبما ينعكس إيجابا على المنطقة برمتها.

 وعقد  المؤتمر في مركز الملك حسين بن طلال للمؤتمرات على ساحل البحر الميت بعد دورة أولى أُقيمت في العاصمة العراقية  بغداد في العام الماضي  بمبادرة من الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون" والعراق. وشارك في المؤتمر الذي رعاه  الملك عبد الله الثاني  كل من  الرئيس الفرنسي"ايمانويل ماكرون"  والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع وعدد من وزراء الخارجية العرب ووزير خارجية ايران أمير عبد اللهيان، ، وامين عام الجامعة العربية احمد أبو الغيط  .  وقد نافش  المؤتمر  ملفات بارزة يأتي على رأسها الأوضاع في العراق ولبنان وسوريا ومكافحة الإرهاب وأمن الغذاء والطاقة والملف النووي الإيراني.

وقال الملك عبدالله الثاني  في كلمته إن "الاجتماع يمثل فرصة للبناء على مخرجات مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة، الذي انعقد العام الماضي، وإعادة التأكيد على دعمنا لجهود العراق في مواصلة مسيرته نحو التنمية والازدهار وتعزيز أمنه واستقراره واحترام سيادته"، مؤكداً ان "الأردن يؤمن بحاجة المنطقة للاستقرار والسلام العادل والشامل والتعاون الإقليمي، وخاصة في المجالات الاقتصادية والتنموية ومعالجة قضايا الفقر والبطالة، وأن مواجهة تحدياتنا المشتركة تستدعي عملا جماعيا تلمس شعوبنا آثاره الإيجابية"، مضيفا: "ندرك أن التحديات التي تواجهنا كثيرة وتزداد تعقيدا، لكننا نؤمن أيضا أن هذا المؤتمر ينعقد من أجل خدمة مصالحنا المشتركة، لضمان أمن العراق وازدهاره واستقراره ركنا أساسيا في منطقتنا، ونتطلع لمواصلة العمل معكم لتعميق شراكاتنا خدمة لشعوبنا".

بدوره أعرب السوداني عن "التقدير العالي للمشاركين في قمة بغداد الثانية"، مشيرا إلى "أننا نجتمع في عمان ونأمل المضي نحو تعزيز العلاقات وتطويرها"، موضحاً ان "فكرة تأسيس مؤتمر بغداد تنطلق من رغبة العراق لتعزيز الشراكة"، مؤكدا أن "العراق ينأى بنفسه عن إصطفافات المحاور وأجواء التصعيد وينشد سياسة التهدئة وخفض التوترات، كما يرفض التدخل بشؤونه الداخلية ومسَّ سيادته أو الاعتداء على أراضيه".

ولفت السوداني إلى أن "حكومتنا تتبنى نهجا منفتحا يهدف لبناء شراكات إقليمية ودولية مبنية على المصالح المشتركة"، داعيا "الدول الشقيقة والصديقة إلى مساعدتنا في استرداد أموال العراق المنهوبة والمهربة وتسليم المطلوبين الذين يتخذون من هذه الدول محل إقامة لهم".

من جهته وجه الرئيس السيسي، الشكر للعاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، على مبادرته لاستضافة مؤتمر "بغداد للتعاون والشراكة" بالبحر الميت، وقال  : "إيمانا من مصر بفوائد التعاون المتبادل البناء، فقد شاركنا مع العراق والأردن، في تدشين آلية التعاون الثلاثي بين الدول الثلاث، كأحد أطر العمل العربي المشترك الرامية إلى تحقيق التكامل على نحو يخدم مصالح شعوبنا الشقيقة، في ضوء ما يربطها من علاقات تاريخية وأخوية ووحدة مصير وأهداف مشتركة، وأجدد التأكيد في هذا الخصوص على اعتزامنا المضي قدما في تنفيذ المشروعات المشتركة الجاري دراستها حاليا في إطار الآلية، وبما يسهم في تحقيق التنمية المأمولة لشعوبنا، ويتيح المجال لهم للاستفادة المتبادلة من قدرات بعضها".

واختتم السيسي كلمته، قائلا: "أود أن أتوجه بكلمة إلى شعب العراق الشقيق، فأقول، يا شعب بلاد الرافدين العظيم، إنني على ثقة تامة في قدرتكم على المضي قدما صوب مستقبل أكثر ازدهارا متسقا مع حضراتكم العريقة التي أسهمت في تشكيل تاريخ الإنسانية، وكلي يقين أن ما تتسمون به من تعددية وما تمتلكونه من إمكانيات سيتيح لكم تجاوز أي تحديات مهما بلغت.. لقد حققتم الكثير في سبيل استعادة بلادكم وعليكم استكمال إنجازاتكم على طريق البناء والتنمية والتطوير، وستجدون في مصر دائما عونا لكم وسندا لتطلعاتكم وخياراتكم ليبقى العراق دائما إحدى قلاع العروبة ومن اهم مراكز الحضارة في العالمين العربي والإسلامي".

وأكد رئيس الوزراء الكويتي أحمد نواف الأحمد الصباح في كلمة له ، أن "المنطقة لن تنعم بالاستقرار إذا لم يتوفر ذلك في واحدة من دولة، ودول مجلس التعاون الخليجي تدرك أهمية العراق وتسعى لإستعادة دوره الفاعل"، وقال:  "اننا مطالبون بالعمل على إغلاق كل الملفات العالقة بما في ذلك ترسيم الحدود البحرية".

كما أكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، رفض بلاده التام لأي اعتداء على أي شبر من أراضي العراق، والوقوف معه في محاربة الإرهاب والتطرف، وقال إن السعودية تقف جنباً إلى جنب مع العراق لصون استقراره وحفظ سيادته ودعم جهوده التنموية واستعادة مكانته التاريخية أرضاً للحضارة والعلم والمعرفة والنهوض به إلى مرحلة جديدة تقدم المصلحة الوطنية فيها على أي اعتبارات أخرى.

في المقابل شدد الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون" في كلمته  ، على أنّ "أزمات العراق وسوريا ولبنان تتطلب لحلّها أجندة تعاون صادق بين الدول المعنية"، لافتاً  إلى أنّ "الدول المشاركة في المؤتمر تسعى جميعها إلى إرساء الأمن والاستقرار في العراق، وفي المنطقة"، موضحًا أنّ "العراق يعد أحد ضحايا عدم الاستقرار الإقليمي وقال  أنّه "يتعين أن نتوصل إلى تجاوز الاتقسامات الحالية"، مشيرًا إلى أنّ "الأمن والاقتصاد والبنية التحتية هي الركائز الأساسية لتحسين استقرار المنطقة برمتها".

واكد  وزير الخارجية الإيراني أمير عبد اللهيان، إن الحوار والتعاون بين دول الإقليم ليس خياراً؛ بل هو ضرورة ملحة، وأضاف أن استقرار وهدوء إيران يرتبط باستقرار وأمن المنطقة بأسرها، وقال   أن سياسة إيران الثابتة هي تجنب الحرب، والعمل على استعادة الأمن والاستقرار، مشيراً إلى أنه منذ بدء حكومة إيران الجديدة عملها طورت علاقتها مع الدول المجاورة ومنها العراق، وتؤكد دعم حكومة العراق للرقي والازدهار.

 وعلى هامش المؤتمر  عقدت قمة مصرية - أردنية - عراقية   ضمت الرئيس السيسي والملك عبد الله الثاني، والسوداني، وناقشت علاقات التعاون الثلاثي.

 ووفق إفادة للمتحدث باسم الرئاسة المصرية، بسام راضي، فإن  القمة تناولت تطورات وسبل تعزيز مسار التعاون الثلاثي في مختلف المجالات بين الدول الثلاث، في إطار العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمعها، وكذلك تكثيف التشاور والتنسيق بشأن مستجدات الأوضاع السياسية في المنطقة، التي تشهد تحديات غير مسبوقة تهدد أمن الوطن العربي والشرق الأوسط على أكثر من صعيد .

 الملك عبد الله الثاني والرئيس عبد القتاح السيسي ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني خلال القمة الثلاثية