تفاصيل الخبر

الأميـــر ســــلمان بـــن عبـــد العزيـــــز فــــي زيـــــارة الهنـــــد

05/03/2014
 الأميـــر ســــلمان بـــن عبـــد العزيـــــز فــــي زيـــــارة الهنـــــد

الأميـــر ســــلمان بـــن عبـــد العزيـــــز فــــي زيـــــارة الهنـــــد

روابط سعودية وهندية على مدى أربعة قرون والزيارة التاريخية كانت للبانديت «نهرو »

من اليابان انتقل ولي العهد السعودي الأمير سلمان بن عبد العزيز الى الهند، واستقبله عند مطار <أنديرا غاندي> في <نيودلهي> نائب الرئيس الهندي الدكتور <محمد حامد أنصاري>، ووزير الدولة للشؤون الخارجية <آي أحمد>، ومع الدكتور <أنصاري> عقد الأمير سلمان اجتماعاً استهله ولي العهد السعودي بنقل تحيات وتقدير خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز الى الهند حكومة وشعباً. وإذ أعرب الأمير عن سعادته بزيارة الهند أشار الى أن هذه الزيارة تأتي استمراراً للتعاون القائم بين البلدين، مع تأكيده بأن السعودية حريصة على تعميق التعاون بينها وبين الهند.

   وخلال الاجتماع بحث الطرفان أوجه التعاون الثنائي بين السعودية والهند، والسبل الكفيلة بتطوير هذا التعاون وتعزيزه في المجالات كافة بما يخدم مصالح البلدين.

   وبحضور ولي العهد السعودي ونائب الرئيس الهندي جرى بعد ذلك توقيع اتفاقية تعاون بين البلدين في المجال العسكري تشمل التعاون في التدريب وتبادل الخبرات والزيارات بين العسكريين، وقد وقع الاتفاقية عن الجانب السعودي وزير الدولة للشؤون الخارجية الدكتور نزار مدني، ومن الجانب الهندي وزير الدولة لشؤون الدفاع <جيت تندرا سين>.

   وفي مأدبة العشاء التي أقامها على شرف ضيف البلاد الأمير سلمان والوفد المرافق، ألقى نائب الرئيس الهندي كلمة استعرض خلالها الزيارات الثنائية المتبادلة بين السعودية والهند على أعلى المستويات مستذكراً زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز للهند، وزيارة رئيس وزراء الهند <مانموهان سنغ> للمملكة العربية السعودية، واسهام هاتين الزيارتين في وصول العلاقة بين البلدين الى مستوى استراتيجي متميز.

   كذلك أشاد نائب الرئيس الهندي <محمد حامد أنصاري> بما تشهده المملكة السعودية من تقدم وازدهار بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، منوهاً بما يحظى به المغتربون الهنود في المملكة من عناية واهتمام، وأكد الدكتور <أنصاري> على أهمية مواصلة البلدين لجهودهما المشتركة في مواجهة الخطر العالمي للتطرف والإرهاب.

خطاب الأمير سلمان

   ثم كانت كلمة لولي العهد السعودي نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع الأمير سلمان قال فيها: <يسعدني بداية أن أنقل تحيات سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وتمنياته للشعب الهندي الصديق بالمزيد من التقدم والازدهار

   ثم توجه الى الدكتور <أنصاري قائلاً:

أود أن أعرب لدولتكم عن شكرنا لما أبديتموه من مشاعر ودية تجاه المملكة، وأن أنوّه بالعلاقات التي تربط بين بلدينا وشعبينا، وانه لمن دواعي سرورنا أن نرى الصداقة السعودية ــ الهندية تسير نحو آفاق رحبة من التعاون والشراكة في المجالات الاقتصادية والتجارية والثقافية والعلمية لمصلحة الشعبين الصديقين، والتي يحرص سيدي خادم الحرمين الشريفين حفظه الله على تعزيزها.

   وتابع الأمير سلمان قائلاً:

وبالاضافة الى ما يجمع بلدينا وشعبينا من علاقات تاريخية، تنظر المملكة والهند برؤية مشتركة نحو تحقيق الرفاهية لشعبينا واحلال السلام والاستقرار لشعوب المنطقة. كما يطيب لي أن أعرب عن ارتياحنا للتعاون والتشاور القائمين بين الأجهزة المختصة في البلدين حيال القضايا ذات الاهتمام المشترك، كما نأمل في توسيع التعاون بين القطاع الخاص في البلدين ضمن نطاق الاستثمارات المشتركة لما فيه خير شعبينا وبلدينا الصديقين>.

   وكان الأمير سلمان إثر انتهاء زيارته لليابان قد بعث ببرقيـــات شكر الى الأمبراطور الياباني <اكيهيتو> وولي عهده الأمير <نيروهيتو> ورئيس وزراء اليابان <شينزو آبي> وتضمنت برقيــــة الشكر الأميريــــــة للامبراطــــــور اليابـــــــاني الكلمــــات الآتيــــــة:

   <يسعدني وأنا أغادر دولتكم الصديقة إثر انتهاء زيارتي أن أعبّر لجلالتكم عن بالغ الشكر ووافر التقدير والامتنان لما لقيته والوفد المرافق أثناء إقامتنا من حسن الاستقبال وكرم الضيافة>.

   وتضمنت البرقية أيضاً:

   <جلالة الامبراطور. لقد أعطت هذه الزيارة والالتقاء بجلالتكم فرصة جديدة للتعبير عن متانة العلاقات بين بلدينا الصديقين، كما سمحت لي الفرصة بالاطلاع على التقدم الذي تعيشه بلادكم، متمنياً لجلالتكم دوام الصحة والسعادة ولبلدكم وشعبكم الصديق استمرار النمو والرخاء>.

ماضي الأمس والبانديت <نهرو>

   وتعيد زيارة الأمير سلمان للهند الى الأذهان ماضي الروابط الاقتصادية والثقافية والتاريخية التي ترقى الى عدة قرون، ويقيم في المملكة اليوم أكثر من مليوني مواطن هندي، كما يزور المملكة كل عام أكثر من 170 ألف هندي لأداء فريضة الحج، كما يزورها كثيرون آخرون لأداء العمرة، وهذه التفاعلات تركت تأثيراً قوياً على ثقافتي البلدين.

   ويستذكر السعوديون ماضي السفن الهندية وهي ترسو في موانئ المملكة، بدءاً من ميناء جدة، وهي محملة بخشب الساج والتوابل والفلفل والنارجيل والخيزران، وزهرات لانتاج العطور، وكذلك نبات البقم، وهو نبات عروقه دواء يشفي من لدغة الثعبان، اضافة الى الثياب الفاخرة المخملية من القطن والألماس والكركدن والعود النافر، وفي المقابل كان البحارة العرب ينطلقون من شواطئ الخليج، ومنهم الرائد البحري العماني أحمد بن ماجد، فيما كان يسمى السفر مع الرياح الموسمية، ناقلة سفنهم البضائع غالية الثمن والخفيفة الحمل الى بلاد السند، وتلك كانت أنشط وأول تجارة عالمية منظمة في التاريخ.

   وفي هذا الباب يستذكر الدكتور عبد العزيز الربيعة الرئيس السابق لمجلس الأعمال السعودي ــ الهندي زيارة رئيس الوزراء الهندي الأول <جواهر لال نهرو> عام 1956 للسعودية وإشادته بشجاعة وحنكة مؤسس المملكة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل آل سعود. وقد لقي البانديت <نهرو> يومذاك استقبالاً حاراً وألقى خطاباً أمام تجمع شعبي على أرض ملعب كرة القدم في جدة وهو امتياز لم يمنح لأي زعيم آخر.

   وعن زيارة الأمير سلمان للهند قال وزير الخارجية الهندي <سلمان خورشيد>: إن العلاقات الثنائية بين الرياض ونيودلهي تتطور اليوم باتجاه المزيد من التعاون المثمر في جميع المجالات وتتوسع سلة الاستثمارات بين البلدين، والمضي بهذه العلاقات الى آفاق أرحب من كونها مجرد علاقات اقتصادية بين بائع ومشتر.