تفاصيل الخبر

خطاب مراكش أدرج في إطار المسائل الخلافية السياسية وليس الأمنية

22/03/2014
خطاب مراكش أدرج في إطار المسائل الخلافية السياسية وليس الأمنية

خطاب مراكش أدرج في إطار المسائل الخلافية السياسية وليس الأمنية

1 هدفان مركزيان للتنسيق المتجدد بين ”المستقبل“ وحزب الله: مكافحة الارهاب والانتحاريين... ومنع الفتنة السنية ــ الشيعية!

    تتابع الأوساط الرسمية والسياسية بكثير من الاهتمام تطور الاتصالات بين وزراء <تيار المستقبل> ورموزه الأمنية من جهة، والمسؤول عن وحدة الارتباط والتنسيق في حزب الله الحاج وفيق صفا من جهة ثانية، بعد سلسلة المبادرات التي حصلت في هذا الاتجاه على اثر تشكيل حكومة الرئيس تمام سلام، والتي بدأت بزيارة الحاج صفا لوزير العدل اللواء أشرف ريفي، واتصاله بوزير الداخلية نهاد المشنوق، ثم ذهابه مع المشنوق الى محلة بئر حسن لتفقد مسرح جريمة التفجير الارهابي التي استهدفت مقر المستشارية الثقافية الإيرانية، وصولاً الى الزيارة غير المنتظرة التي قام بها صفا الى قائد الدرك في صيدا العميد سمير شحادة الذي لم تشهد العلاقة بينه وبين <الحزب> سوى صدامات متكررة منذ ما قبل <هجرة> العميد شحادة الى كندا، وحتى عودته الى لبنان وتسلمه امرة الدرك في الجنوب، علماً ان صفا لم يأتِ وحده الى مكتب شحادة بل اصطحب معه مسؤول اللجنة الأمنية للحزب في الجنوب حسين عبد الله.

   وفيما أجمعت مصادر المعلومات عن وصف لقاء العميد شحادة بالحاج صفا بـ<الايجابية المطلقة>، وان العلاقة بين الجانبين <أخذت مسلكها الطبيعي>، كانت مصادر حزب الله تتحدث عن ان التعاون بين قوى الأمن الداخلي في الجنوب والحزب، سيكون <سليماً وجدياً>، وان الاشكالات التي وقعت بين الطرفين باتت من الماضي بعد اقتناعهما بأن كل شيء قابل للحل وانه لا توجد نوايا للتعاطي السلبي لاسيما بعد تسليم الأطراف المعنيين ان الجميع تحت سقف القانون.

مصلحة الطرفين في التواصل والتنسيق

 

   إلا ان التواصل بين <المستقبل> وحزب الله من خلال قناة المسؤول الأمني الحاج وفيق صفا اكتسب بعداً لافتاً يمكن التأسيس عليه في المستقبل مع وجود رغبة لدى الطرفين بأن يتطور التنسيق ويتعمق في المجالات الأمنية خصوصاً، بعدما التقى <التيار الأزرق> مع حزب الله على ضرورة مكافحة الارهاب والارهابيين والمتطرفين الذين نفذوا جرائم تفجير ارهابية في الضاحية الجنوبية من بيروت والبقاع. وفي هذا السياق، قالت مصادر متابعة ان اللقاءات مهدت للبحث في آليات تعاون توقف <الاحتراب> المتعدد الوجوه الذي بلغ في الفترة الماضية درجة متقدمة من السلبية لم يكن من السهل الحد من تداعياتها في أكثر من مجال. ولذلك فإن <الجهد المشترك> الذي تقرر بذله سيثمر تعاوناً كاملاً إذا لم يطرأ ما يعيقه في الآتي من الأيام.

   وفي اعتقاد المصادر نفسها ان لكل من <المستقبل> وحزب الله مصلحة في فصل الخلافات السياسية عن الخلافات الأمنية، فالأولى يمكن أن تستمر حيال المواضيع الخلافية المطروحة وميدان النقاش فيها المحافل السياسية والنيابية والإعلامية، في حين يبدو خطر الخلافات الأمنية أكبر من أن يستوعب بخطوة من هنا أو مبادرة من هناك، وبالتالي يقتضي منع حصول مثل هذه الخلافات. وتكمن <مصلحة> تيار <المستقبل> في تطوير التنسيق الأمني مع حزب الله، كون هذا التيار بات اليوم في السلطة بعد <غربة> عنها امتدت ثلاث سنوات وأكثر، ولا يمكنه استطراداً أن يمارس هذه السلطة إذا لم يتم خفض منسوب التوتر مع حزب الله تدريجاً وصولاً الى التعاون والتنسيق. علماً ان التجارب المتتالية التي خاضها <المستقبل> أو غيره من أحزاب وقوى <14 آذار> لـ<تهميش> حضور الحزب ودوره والتشكيك بأهدافه لم تعطِ أي مردود ايجابي، وكان آخرها محاولة <عزل> الحزب وابعاده عن التشكيلة الحكومية من خلال مطالب سرعان ما طواها الرئيس سعد الحريري وسلّم بالجلوس مع وزراء الحزب على طاولة مجلس الوزراء ولو على قاعدة <ربط نزاع> وفقاً للتوصيف الذي أطلقه الرئيس الحريري في معرض تقديم مبادرته السياسية التي سهلت تشكيل الحكومة السلامية.

حزب الله وايجابيات الانفتاح

 

   في المقابل، ثمة حاجة لحزب الله الى ايجاد صلات وصل مع <المستقبل> لتأمين غطاء دائم يحول دون اندلاع الفتنة السنية ــ الشيعية إذا ما تكررت جرائم التفجير واستهدفت قياديين في حزب الله وحركة <أمل> على نحو ما اعترف به بعض من اعتقلهم الجيش من المسؤولين في الحركات الارهابية التي برزت على الساحة اللبنانية بعد ايقاظ الخلايا النائمة فيها. ولعل القاسم المشترك الذي ارتكز عليه الحزب لـ<الانفتاح> مجدداً على <المستقبل>، يكمن في ضرورة مواجهة هجمة الارهاب التكفيري من جهة، وخفض مستوى التوتر مع شريحة واسعة من أبناء الطائفة السنية في لبنان.

2  

   من هنا، بدا أن <مصيبة> الأعمال التفجيرية التي ينفذها الارهابيون <جمعت> بين <المستقبل> وحزب الله بعد مسيرة طويلة من <المكابرة> التي ظهرت في مواقف الطرفين قبل التسليم المتبادل بضرورة التصدي المشترك للارهاب المتنوع الفصول والممارسات، ووضع مهمة مكافحة الارهابيين في سلم الأولويات بالتوازي مع الدعم المشترك من الجانبين للجيش وعدم القبول بالمساس بعسكرييه أو التجاوب مع الدعوات المتطرفة للعسكريين السنة فيه بـ<التمرد> وعدم تنفيذ أوامر القيادة العسكرية والتي كان آخرها ما جاء في بيانات وزعت على مواقع التواصل الاجتماعي تدعو الى مواجهة <الجيش النصراني وقتل أفراده>!

فصل السياسة عن الأمن...

 

   وترى المصادر نفسها ان التنسيق الذي لا يزال في بداياته سيشهد تطورات ايجابية كلما مرت الأيام بحيث يتدرج كلما <تظهّرت> المساحات المشتركة للتلاقي وخفض منسوب الاحتقان والتوتر، وذلك بمعزل عن الخلافات السياسية التي تضع كل من <التيار الأزرق> وحزب الله في مواقع متباعدة لاسيما في مقاربة الأحداث الدامية في سوريا، وفي موضوع سلاح المقاومة. واللافت في هذا الإطار أن الرغبة المشتركة في التنسيق حصلت فعلياً بصرف النظر عما آلت إليه مساعي التقارب السعودي ــ الإيراني التي لم تتطور في الآونة الأخيرة، وفي حال طرأ أي عنصر ايجابي على العلاقات السعودية ــ الإيرانية، فإن انعكاسات ذلك ستكون المزيد من الانفتاح والتعاون بين الحزب و<المستقبل> على الساحة اللبنانية. وعلى الرغم من أن وزير الداخلية نهاد المشنوق طرح اشكالية السلاح وحزب الله في مؤتمر وزراء الداخلية العرب في مراكش (المغرب) على نحو يناقض الرغبة المتجددة بالتنسيق، <وأخذ بدربه> العلاقات مع إيران، فإن ثمة من يعتقد بأن ما قيل في مراكش لن <يفرمل> الاندفاعة المشتركة التي يبديها حزب الله و<المستقبل> للتنسيق الأمني في مواجهة التكفيريين والارهابيين، لأن موضوع المقاومةوسلاحها مادة خلافية لم تحسم بعد، واطارها سياسي، في حين ان التصدي للارهاب والارهابيين، اطاره أمني صرف ويمس مصالح القاعدة الشعبية السنية والشيعية على حد سواء، وإن كانت استهدافات الارهابيين المعلنة وغير المعلنة هي البيئة الشيعية التي تدعم القتال الى جانب الجيش السوري النظامي في مواجهة الارهابيين في الأراضي السورية والذي نفذوا بعد معركة يبرود تمدداً ميدانياً في اتجاه الأراضي اللبنانية الحدودية لاسيما في بلدة عرسال التي زاد عدد السوريين فيها عن عدد أبنائها وسكانها!