تفاصيل الخبر

من قلب الجميزة بيت ضيافة لا مثيل له في لبنان

14/12/2022
من قلب الجميزة بيت ضيافة لا مثيل له في لبنان

من "بيت تمنى" غرفة احلام

 

بقلم عبير أنطون

 

رئيسة جمعية "تمنى" ديالا الفيل: اوجدنا هذا البيت حتى نستمرّ في تحقيق الاحلام وهذه مسؤوليتنا تجاه الاولاد المصابين بالسرطان من 3 حتى 18 عاما!

 

هل من مكان للأحلام في لبنان اليوم؟ هل من أمنيات متاح لنا التفكير او حتى الجرأة على التلفظ بها؟ حتى الاطفال، المرضى منهم بشكل خاص، باتت آمالهم معلقة، وامنياتهم متوقفة بانتظار ان يهدي الله مسؤولي هذا البلد على الرحمة به، وعدم انزلاقه نحو الاسفل بعد، بعيدا عن اتون جهنم الحمراء الذي بلغه، أقلّه رحمة بالصغار المتعبين. فهل من ظلم اشدّ من القضاء على حلم اطفال يواجهون المرض المزمن متمسكين بارادة العيش، بالحياة التي قد تعطيهم الفرصة من جديد، فلا يجدون الدواء لمرضهم، ولا المؤازرة لاحلامهم، التي متى تحقق واحد منها يكونون وكأنهم شحنوا نفوسهم المتعبة بسنوات من الامل والارادة والفرح وربما ايضا المساعدة على الشفاء؟

هذه الامنيات للاطفال المصابين بامراض مزمنة كانت تحققها لهم جمعية" تمنى"، وتنجز في كل اسبوع   ثلاثة أحلام  مقسمة على عدة أنواع مثل السفر أو طموحات مستقبلية أو مقابلة شخصية مشهورة، فتقطع معهم أحيانا "السبع بحور" لتحقيق حلم عزيز عليهم  ينكّه ايامهم المنهكة بالالم والدواء والارشادات.

 الا ان  جمعية"تمنى"اليوم بحالة صعبة، كحال البلد كله، لكن عودتها الى القيام بمهمتها غير مستحيلة فهي تأمل بالقدرة على الوقوف من جديد بفضل مبادرة اطلقتها الجمعية، تفتتح في خلال هذا الشهر.

فما هي المبادرة؟ من تقدم للمساعدة فيها، ماذا تنشد، وهل ستعود "تمنى" الى صناعة الاحلام وتحقيقها كما ذي قبل؟

مع مؤسسة تمنى" ديالا الفيل مختلف الاجوبة ل" الافكار"، والبداية من انطلاقة الفكرة.

تعرفون ان جمعية "تمنى" التي تأسست في العام  2005 تقول رئيسة الجمعية ديالا الفيل، حققت الكثير من احلام الاولاد المرضى، ومع الوضع الذي عرفه البلد  في العام 2019 اعتقدنا بأنها أزمة وتمر، لكن تلاها انفجار المرفأ الرهيب في الرابع من آب (أغسطس)  2020 ، وقد "فجرنا" معه، فشعرت بان "تمنى"ستقفل ابوابها. لا انكر بانني شعرت بالاحباط لكنني رحت افكر في طريقة لعلنا نقف من جديد مع هؤلاء الاطفال المرضى، وكان الحل الوحيد  بان نحول مكاتب تمنى، التي تملكها في منطقة الجميزة الى "بيت ضيافة"، الامر الذي لم يكن ممكنا أن نبلغه لولا مساهمة ومساعدة 13 مصمما قدموا جهودهم لثماني غرف مشتركة.

  إنه بيت ضيافة يشبه الحلم لان كل مساحة منه تحكي قصة مختلفة، مستوحاة من رؤية المهندس لها ومن الاحلام الشبيهة بالطفل، فلعب خيال المهندسين والمصممين المعماريين في ملعب احلامهم وكانت الاقمشة والجدران والاثاث في بيت الاحلام انطلاقا من ذلك، في بيت يمتدّ على مساحة 400 مترا مربعا ويقع في نطاق التراث التقليدي للعمارة اللبنانية وهو سوف يمكّن، مع فتح ابوابه كل من يرغب الاقامة فيه، على ان عود ريع المال الى" تمنى"حتى تعود وتحقق احلام الاطفال المصابين بامراض خطيرة.

وتضيف الفيل:

 مساعدة المساهمين والمصممين، وكلها تطوعية، جاءت نتيجة الثقة ب"تمنى" .فالثقة" بجمعيتنا اوصلتنا الى هذه المبادرة الجديدة وجعلتها واقعا. وكان البيت بمثابة الامنية ل"تمنى". 

 

 خدمة مميزة...

ولما نسألها :عمن تعولون للاقامة في "بيت الضيافة" تجيبنا الفيل بان اللبنانيين المغتربين هم اول من يعولون عليه، كما وايضا اللبنانيون في الداخل. فعوضا عن ان يختاروا فندقا يقيمون فيه، يؤمن لهم بيت الضيافة "تمنى" كل ما يطلبونه من خدمات، في مكان جميل ومريح، مع المنامة والفطور ويعود المال من ذلك لعمل الخير.

وعن الافتتاح، والاستعداد لاستضافة الزائر الاول تقول مؤسسة الجمعية ان القرار متخذ بان يتمّ الامر في 15 ديسمبر، على ان تسبقه فترة تجربة من قبلهم حتى يقفوا عند مختلف الاحتياجات اذا ما وجدت وسد اية ثغرات في الماء او الكهرباء او غيرهما.

ومع الامل بان يشكل بيت الضيافة الدافع لعودة تمنى الى تحقيق امنيات الاطفال، لا تخفي ديالا الفيل الصعوبات الجمة التي تمر بها الجمعية، والتي ترى بانها على يقين بانها ستُذلل!" ناطرين يقلع بيت تمنى حتى نكون مرتاحين في تحقيق الاحلام".سوف يشكل بيت تمنى نموذجا وسنكون شفافين في المال الذي سينتجه البيت في تحقيق احلام ورغبات الأطفال المصابين بأمراض خطيرة في لبنان. فنحن نؤمن بأن الطفل حين يحلم يمتلئ قلبه بالامل ما يمنحه الامل والقوة للشفاء. وبذلك، فإنه عندما يختار الضيف الاقامة في بيت تمنى ، فإنما يساهم بشكل فعال في تحقيق ذلك.

 نسألها اذا ما كانوا اضطروا الى تقليص احلام الاطفال في الكم وفي النوع، بعدما كانوا يحققون اكثر الاحلام صعوبة، اومأت ديالا بالايجاب، لكنهم لا زالوا يحققون ثلاثة احلام في الاسبوع. كذلك فإن الامر قد يتوقف عند اشخاص يصلونها من حيث لا تدري، مقدمين انفسهم لتحقيق حلم طفل او مجموعة. هؤلاء تسميهم ديالا" ملائكة تمنى" وبينهم مثلا من جاءها مؤخرا يسألها عما تريد، فأخذ على عاتقه قيام مجموعة برحلة الى " يورو ديزني" في فرنسا، ما شكل اياما لهم لا تنسى." قبلا لم نكن نفكر بالصعوبة المادية مهما كان الحلم كبيرا ...النازا، ميسي، رونالدو كلهم اوصلنا اطفالا مرضى اليهم..." تقول ديالا وبعد المونديال هناك واحد من اطفالنا سيلتقي ب"ميسي" نجمه الكروي الاحب على قلبه.

 

افرجوا عن الاموال...

 

1_الجمعية التي تواجه المعوقات قد تتناقض مع ما يمكن للزائر ان يراه في بعض احياء العاصمة وضواحيها من حيث نسبة السهر،ما يجعل الكثير من الزوار ومنهم غير اللبنانيين لا يصدقون ان هذا البلد في ضائقة، او نقص في الادوية حتى ادوية السرطان او اننا في تلك الحالة من الفقر الكبير الذي تدل عليه الاحصاءات. اليس في ذلك تناقض، نسال ديالا فتجيب:

لا اتكلم سوى عن نفسي، عن جمعيتنا... "خرجنا من مكاتبنا حتى نستمر..   اضطررنا الى الاستغناء عن بعض الموظفين، عنن بعض الاحلام، واليوم ها نحن نبقي على  مساحة صغيرة لنا لنحول الباقي الى "بيت تمنى" . قبلا كنا نؤجر المكاتب ونوظف مالها في تحقيق الاحلام . طيلة سبع سنوات اجرنا المكاتب مع الابقاء على مساحة صغيرة لنا. نحن نواجه وضعا صعبا، وكل واحد منا يحاول ان يقوم بمفرده، بمجهوده الخاص، يحاول ان "يخترع" ما يبقيه فاتحا بابه.  فنحن نجد انفسنا مسؤولين تجاه هؤلاء الاطفال المرضى. مع انفجار المرفأ توقفت "تمنى" بعض الوقت عن تحقيق احلام الاطفال، لتساعد من تضرّروا جراء انفجار المرفأ، وتمكنا من المساعدة في ترميم اربعة و تسعين بيتا، كانت هذا اولوية لا بد منها ايضا. ومع توقفنا، إثر انفجار المرفأ وتداعيات كورونا حيث تعذّر علينا زيارة المستشفيات، عادت  هذه لتطلب منا العودة الى نشاط تمنى المعروف، ذلك لان نفسية الاطفال متعبة وهم يريدوننا الى جانبهم. ونحن نتواصل مع 17 مستشفى لبناني من الشمال إلى الجنوب. و تأسف الفيل لاعداد الاطفال المصابين بالسرطان، واعدادهم لا تتراجع للاسف. "ياريت منوصل لوقت ما يعود عنا احلام نحققها لاطفال مرضى" لكن الواقع لا يدل على ذلك.

 وعن المساعدات من الخارج التي تلقتها الجمعيات، واذا ما كان ل"تمنى" نصيب منها، تؤكد ديالا انهم لم يحصلوا على مساعدات..."طرطوشة" منها في ترميم بعض البيوت التي تدمرت بفعل الانفجار العاصف. ولا تنكر ان موضوع المساعدات من الخارج مبهم بالنسبة لها، اذ ان الكثير من الجمعيات "فرّخ" عقب انفجار المرفأ واخذت من حصة الجمعيات المعروفة والموثوق بها، والتي اثبتت عملها الفعلي على الارض.

وعن امنية واحدة تتمناها " تمنى " مع هذه الاعياد تجيبنا المؤسسة:

"يفرجولنا عن مصرياتنا بالمصارف"...لطالما كنت اركز على ان يكون لدينا ما يكفينا لسنتين، فنبقى واقفين امام هؤلاء الاولاد. اليوم لا يمكننا سوى تقاضي" سبعماية دولار من مالنا كجمعية، وهذا طبعا غير كاف."قهرونا" في العمق، لكن عندي امل لا يزال قائما بان اموالنا ستعود لنا. بتنا لا نعرف كيف نفكر...حتى وان وصلتنا مساعدات اين نحتفظ بها؟ هل من ثقة مجددا في المصارف؟ لم اتخيل يوما ان نصل الى ما وصلنا اليه، ومنذ تأسيس "تمنى" وهدفي كان ان نصل الى مرحلة نمول فيها نفسنا بنفسنا من دون مساعدة.

   لقد اضحت الامور اصعب على مختلف الجبهات، من حيث حفلات الدعم لـ"تمنى" بعدما تقلصت قدرة الكثيرين، وتراجع الكثير من الرعاة بسبب الوضع المأزوم.."عم نعرج..بس رح نرجع نمشي" تؤكد الفيل منهية كلامها"سنكمل بما يفرح قلوب الاولاد المرضى وقلوب ذويهم".