تفاصيل الخبر

خفض المساعدات عن نازحين سوريين في لبنان لن يكون سببا لعودة هؤلاء الى بلادهم

30/11/2022
خفض المساعدات عن نازحين سوريين في لبنان  لن يكون سببا لعودة هؤلاء الى بلادهم

نازحون في المخيمات

 

توقعت مصادر مطلعة ان يعود ملف النازحين السوريين في لبنان الى الواجهة من جديد بعدما كان تلاشى حضوره مع انتهاء ولاية الرئيس العماد ميشال عون الذي جعل مسألة عودة النازحين السوريين الى بلادهم من الاولويات عارضا، داخل لبنان وخارجه، للتداعيات التي ترتبت عن تزايد عدد السوريين في لبنان حتى وصلوا في آخر احصاء نحو مليوني شخص، في وقت يستمر تدفق النازحين عبر الحدود غير الشرعية الى الداخل اللبناني ويتم "نشرهم" في مختلف المناطق اللبنانية من دون ان تظهر الاجهزة الامنية المعنية اي اهتمام بوقف تمدد النازحين لاسيما مع تكاثر الجرائم التي يرتكبها نازحون وآخرها جريمة بلدة عقتنيت في الجنوب والتي ذهب ضحيتها فتى في السادسة عشرة من العمر طعنه احد السوريين بنحو 31 طعنة اجهزت عليه وقيل ان دافع الجريمة السرقة وان كان هذا الامر لم يحسم بعد. اما اسباب عودة ملف النازحين الى الواجهة من جديد فتعود الى امرين: الاول تراجع عدد النازحين الذين  يتلقون مساعدات من المفوضية السامية للامم المتحدة لشؤون اللاجئين ( UNHCR) مع حجب المساعدات من 35 اسرة نازحة، والثاني  بروز قناعة لدى عدد من الدول الاوروبية ان خيارها السابق بدعم بقاء النازحين في الدول المضيفة، لم يكن خيارا صائبا وان كانت جهود هذه الدول صبت في اتجاه زيادة المساعدات المالية والعينية للنازحين ما يشجعهم على البقاء في لبنان بحجة عدم توافر الظروف الامنية المناسبة لعودة طوعية للنازحين الى بلادهم، علما ان آخر احصاء اجرته الامم المتحدة اظهر ان 80 في المئة من النازحين السوريين في لبنان يرغبون فعليا العودة الى بلادهم.

 

عملية وقف المساعدات النقدية من 35 الف اسرة نازحة، بدأت عندما تلقى عدد من النازحين السوريين، رسائل نصية من مفوضية الامم المتحدة وبرنامج الاغذية العالمي تفيد بوقوف المساعدات الممنوحة لهم في لبنان. وما ان انتشر الخبر حتى اعتبر البعض ان القرار الاممي هو ثمة نضال لبنان في اتجاه اعادة النازحين ونتيجة طبيعية لضغط لبنان الرسمي على المجتمع الدولي لتشجيع العودة الطوعية للنازحين، والتخفيف من حدة المعارضة الدولية لهذه العودة من خلال ربطها بالحل السياسي الشامل في سوريا او بتوافر الظروف التي تصفها دول الغرب بــ " الامنة والمشجعة". وعلى رغم ان قرار وقف المساعدات سيدخل موضع التنفيذ ابتداء من كانون الثاني ( يناير) 2023 فان 78 في المئة من عائلات النازحين السوريين البالغ عددها تقريبا 234 الف اسرة، ستظل تتلقى مساعدات نقدية شهرية من المفوضية ومن برنامج الاغذية العالمي والمنظمات غير الحكومية ( NGO) في حين يتلقى حاليا نحو 90 في  المئة من عائلات النازحين السوريين في لبنان 269 الف اسرة هذه المساعدات، وسيخفض العدد الاجمالي للاسر التي تتلقى مساعدات نقدية شهرية بمقدار 35 الف اسرة في العام 2023. وبررت مفوضية اللاجئين في لبنان قرارها نتيجة القيود المالية التي فرضت على المفوضية وبرنامج الاغذية العالمي، على ان تستمر المفوضية والبرنامج على حد سواء في اعطاء الاولوية للمساعدات النقدية والغذائية للأسر التي تمّ تحديدها على أنّها الأكثر ضعفاً اقتصادياً. وفي كلّ عام، تجري المفوضية وبرنامج الأغذية العالمي تمريناً لمراجعة أوجه ضعف أسر اللاجئين، وللتأكد من أنّ المعايير التي يستخدمانها تتوافق مع الواقع الاجتماعي والاقتصادي في البلد». إنطلاقاً من ذلك، ووفقاً لآخر مراجعة لحالة الأسر، لم يجرِ اختيار بعض العائلات للحصول على المساعدة في العام المقبل، بينما جرت إضافة عائلات لم تكن تتلقّى المساعدة سابقاً كمستفيدين جدد. لكن قد يظلّ اللاجئون الذين تمّ إبلاغهم بأنّهم لن يتلقوا مساعدات نقدية أو غذائية بعد الآن، مؤهلين للحصول على برامج مساعدة أخرى"وتقول مصادر اممية ان هذا القرار اعتيادي ويُتّخذ سنوياً، فضلاً عن أنّ المساعدات الإجمالية قد لا تُحجب كلياً عن النازحين الذين جرى استبعادهم، بل قد يتوقف بعضها فقط ويستمرّون بتلقي البعض الآخر منها. وتشرح المصادر أنّ «الموارد المالية المتوافرة لدى المفوضية وبرنامج الأغذية تسمح بمساعدة عدد محدود من العائلات، ونحن ندرك أنّنا لا ندعم جميع من يحتاجون إلى المساعدة. لكن سيتوقف بعض اللاجئين فقط عن تلقّي المساعدة الشهرية للاحتياجات الأساسية التي تقدّمها المفوضية أو برنامج الأغذية العالمي، إلّا أنّهم قد يستمرّون في تلقي المساعدة من برنامج الأغذية العالمي لتغطية الاحتياجات الغذائية لكلّ فرد من أفراد الأسرة. كذلك قد تستمرّ عائلات أخرى في تلقي المساعدة الأساسية لكنّها قد لا تحصل على المساعدة الغذائية من برنامج الأغذية العالمي. وقد لا يتلقّى بعض العائلات مساعدة نقدية شهرية لتغطية احتياجاته الأساسية، لكنه قد يستمرّ في تلقي المساعدة الشتوية». وسيتمّ إبلاغ هؤلاء النازحين بالتغييرات التي تطرأ على المساعدة التي يتلقونها وفقاً لذلك.

وفي حين يعوّل لبنان على أي إجراء يشجّع النازحين على العودة الى سوريا، ويعتبر أنّ المساعدات الدولية التي تُمنح لهم في لبنان من أبرز العوامل التي تشجّعهم على البقاء في البلد وفي مخيمات النزوح بدلاً من العودة الى أرضهم الأم، تؤكد المصادر الاممية أنّ توقّف المساعدات عن بعض النازحين  غير مرتبط بمسألة العودة، وهذه العملية ليست جديدة بل تحصل سنوياً، لكي تصل المساعدات التي نقدر أن نقدّمها بحسب الموارد الموجودة، الى الأشخاص والعائلات الأكثر حاجة وفقراً. يذكر انه على مستوى المساعدات الإجمالية التي يتلقّاها النازحون السوريون في لبنان من مفوضية اللاجئين وبرامج المساعدات النقدية والغذائية الشهرية لبرنامج الأغذية العالمي والشركاء الإنسانيين الآخرين، فازدادت اعتباراً من أيلول(سبتمبر) 2021، في ضوء التضخّم والزيادة في الأسعار، بحيث باتت مليون ليرة لبنانية نقداً لكلّ أسرة شهرياً و500 ألف ليرة للفرد شهرياً للطعام، (بحد أقصى 6 أفراد لكلّ عائلة، أي بحد أقصى 3 ملايين ليرة لكلّ عائلة في الشهر).

 

في أي حال، لا تأكيدات بان قرار خفض المساعدات سيؤدي الى اعادة نازحين الى سوريا وان كانت برزت في الاونة الاخيرة توجهات لدى بعض الدول بان خيار التضييق على العودة لم يكن مفيدا لاسيما بعدما عم الهدوء غالبية المناطق السورية، فضلا عن تزايد موجة النازحين نتيجة الحرب الروسية- الاوكرانية وفي ظل توجه اوروبي الى التضييق على طالبي اللجوء، كما بدا من تشريع برلماني بريطاني جديد يقضي بحرمان هؤلاء من الحق في طلب اللجوء والجنسية والهجرة، ما يدفعهم للعودة الى بلادهم، وهو امر كان يحثه المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم مع عدد من المسؤولين في الدول التي زارها مؤخرا مطالبا برفع الفيتو على عودة النازحين السوريين الى بلادهم. وتقول مراجع متابعة في وزارة الشؤون الاجتماعية انه لا يجوز المبالغة في الاعتقاد بان قرار خفض المساعدات سيدفع بكثيرين من النازحين للعودة، ذلك انه من المتوقع ان تكون العودة محدودة لان المسؤولين في المنظمات الدولية المعنية، لا تشجع النازحين على العودة بل ترغب في ابقاء اكبر عدد ممكن منهم في لبنان بغية استخدام هذا الملف لاحقا في التسويات الاقليمية الكبرى. ولكن رغم ذلك فان الامن العام ماض في تنظيم رحلات العودة الطوعية وان كان من غير المتوقع ان يكون هناك ارتفاع في عدد الراغبين لان كثيرين يستفسرون عما اذا كانت قوافل العودة  ستستمر خلال فصلي الربيع والصيف المقبلين بسبب صعوبة عودتهم الى قراهم خلال فصل الشتاء، اضافة الى تسجيل ابنائهم في مدارس داخل لبنان. وتخشى المراجع نفسها ان يتم توفير مساعدات للعائلات التي ستحجب عنها مساعدات مفوضية اللاجئين وبرنامج الاغذية العالمي، من جهات اخرى لاسيما تلك التي تعتبر من المنظمات الاهلية NGO، وبالتالي لا تكون هناك اي تأثيرات ايجابية لخفض المساعدات الاممية ويظل الوضع على حاله في اقامة النازحين على الاراضي اللبنانية.